تقع منطقة نجران جنوب غرب السعودية بين خطي عرض 17- 20 درجة وخطي طول 44 ـ 52 درجة وتتوسط مناطق الرياض وعسير والمنطقة الشرقية ويحدها من الجنوب اليمن, ويبلغ أقصى ارتفاع لها عن سطح البحر 2400 متر كلما اتجهنا غربا ويقل هذا الارتفاع كلما اتجهنا شرقا ليصل إلى 1100 متر عند صحراء الربع الخالي ويبلغ عدد سكانها ما يقارب نصف مليون نسمة منهم 60 في المائة يعملون في الزراعة وتنتج الحمضيات بكميات كبيرة وتشتهر بآثارها وتراثها الأصيل وأسواقها الشعبية وفيها ثاني أكبر سد في المملكة, ويتبع لمنطقة نجران عدد من المحافظات هي شرورة، الخرخير، حبونا، يدمه، بدر الجنوب، وخباش.
منطقة نجران ثالث منطقه سعودية من حيث المساحة وهي بموقعها المميز تشمل ثلاث بيئات جغرافية أولها البيئة السهلية وهي بيئة خصبة تقع في وسط نجران وتمثل الثقل التاريخي والبشري وتضم العديد من الأودية من أشهرها وادي نجران.
نجران على الخريطة السعودية
والبيئة الجبلية وتمتد من غرب المنطقة حتى شمالها وتتميز هذه البيئة باعتدال جوها صيفا وهي تضم العديد من المنتزهات الجميلة وأشجار السدر الظليلة، وتتركز فيها مراكز ومحافظات مهمة وهي محافظة حبونا، محافظة بدر الجنوب، محافظة يدمه، ومحافظة ثار التي توجد بها ثروة معدنية منها المنجم الخاص بالمعادن أهمها "الذهب" والذي يقع في الجو شن التابع لمركز الصفاح كما أن العديد من الجبال تتميز بصخور الجرانيت التي تنتج الرخام والذي يغطي إنتاجه بعض احتياجات المملكة.
البيئة الرملية في الشرق وهي جزء من صحراء الربع الخالي وتقع فيها أهم محافظات المنطقة وهي محافظة شرورة التي تبعد عن المنطقة الرئيسية 330 كيلو مترا ومحافظة الخرخير التي تبعد عن المنطقة 750 كيلو مترا تقريبا
من طبيعة نجران الخضراء مناخ نجران
أما مناخ منطقة نجران فهو قاري نوعا ما، حيث تبلغ درجات الحرارة في متوسطها بين 14.6 و30.9 مئوية، أما الأمطار فهي قليلة جدا حيث يبلغ متوسطها السنوي 83 ملم.
تسمية نجران
يرد اسم نجران في الكثير من الروايات التاريخية وفي كثير من كتب الرحالة العرب والأجانب دون تعليل لهذه التسمية تاركين ذلك لروايات سابقة أوردت ذلك. تذكر لنا بعض الروايات أن النجران خشبة يدور عليها رتاج الباب، وتضيف أنهم قالوا: "وصدت الباب في النجران حتى تركت الباب ليس له صرير". وأضافت هذه الرواية أنها سميت كذلك نسبة إلى أول من نزلها وعمرها وهو شخص يدعى نجران بن زيدان بن سبأ بن يعرب بن قحطان. وصار هذا الشخص إلى نجران لأنه رأى رؤية فهالته فخرج رائدا حتى انتهى إلى واد فنزل به فسمي نجران به. كما أننا نجد بيت الشعر السابق في رواية أخرى تقول: "صببت الماء في النجران حتى تركت الباب ليس له صرير".
حضارات مرت في المنطقة
المرحلة الأولى:
بدأت قبل أكثر من 1.5 مليون سنة واستمرت حتى نحو 2000 ق.م وهي ما يعرف بالعصر الحجري.
المرحلة الثانية
بدأت قبل سنة ألف ق.م وشهدت نشأة مدينة نجران القديمة وازدهار التجارة البرية التي ساهمت في نشأة العديد من المدن التجارية الأخرى في أنحاء الجزيرة العربية خلال الألف الأول ق.م حيث أصبحت نجران خلال الفترة من 600 ق.م إلى 300 ق.م من المدن التجارية المميزة لحضارة جنوب الجزيرة العربية وكانت تقوم على موقع الأخدود الحالي نفسه حيث كانت تقوم فيه النقوش باسم ن ج ر ن, وتمثل القلعة أبرز معالمها.
المرحلة الثالثة
بدأت بحلول عام 300 ق.م وإلى فجر الإسلام وتعرف بالفترة البيزنطية وكانت حادثة الأخدود أبرز حادثة في تلك الفترة حيث كانت نجران تشكل جزءا من اتحاد سياسي يضم إلى جانبها دولة كندة والدولة الحميرية.
وكانت الديانة المتبعة آنذاك المسيحية التي انتشرت في نجران وآمن بها الناس مما تسبب في وقوع حادثة الأخدود.
المرحلة الرابعة
المرحلة الإسلامية والتي بدأت في السنة التاسعة والعاشرة للهجرة حيث لم يعد الأخدود مكان التجمع الرئيسي في نجران وإنما انتشرت الحياة خارج الموقع في أنحاء متفرقة من الوادي, وتذكر المصادر التاريخية أن نجران قبل الإسلام بقليل كانت سوقا من أسواق العرب المشهورة واستمرت المدينة آهلة بالسكان حتى الوقت الحاضر.
الأهمية الاقتصادية قديما
أحد فنادق نجران
تميزت نجران وعلى مر التاريخ بموقع مهما من الناحية الاقتصادية بين شمال وجنوب الجزيرة العربية خاصة في الفترة بين 400و450 قبل الميلاد حيث تميزت بموقعها مثل دولة سبأ ومعين وقطبان وحضرموت وأفادها في ذلك موقعها الاستراتيجي حيث كانت تعتبر ممرا لقبائل غرب ووسط الجزيرة العربية. وتعد مدينة الأخدود الأثرية شاهدا على تلك الفترة المهمة حيث كانت مركزا للتجارة القديمة مرورا بطريق التجارة القديم. واشتهرت نجران بسلعها الجيدة التي كانت تصل إليها من جنوب الجزيرة العربية ومن الهند كاللبان والمر والبخور ويتم تصديرها عن طريق خط التجارة القديم المار بحمى شمال نجران حيث تتجمع القوافل فيه وتتفرع إلى فرعين الأول يتجه شمال شرق الجزيرة العربية مارا بقرية الفاو وصولا إلى بلاد ما بين النهرين والثاني يتجه إلى شمال وغرب الجزيرة العربية مارا بجرش ثم مكة المكرمة والمدينة المنورة والعلا ثم البترا وبلاد الشام ونهر النيل حيث كانت المعابد المصرية تعتمد على صادرات جنوب الجزيرة العربية من اللبان والبخور في ممارسة بعض الطقوس الدينية.
أسواق نجران
لعبت نجران دورا تجاريا مهما بفضل موقعها على مفترق الطرق التجارية القديمة التي كانت جنوب الجزيرة العربية بشمالها وبالعالم القديم وسوقا تغنى بها الركبان حيث قال أحدهم: إن تكونوا قد غبتم وحضرنا ونزلنا أرضا بها الأسواق
واضعا في سراة نجران رحلي ناعما غير أنني مشتاق. هذا فيما يبدو أن كان قبل الميلاد وبعده في الجاهلية, أما في الإسلام وإلى أن دخلت نجران تحت الحكم السعودي تعتبر السوق يوما عاما للنظر في جميع الحاجات المادية والمعنوية من مشتري السلع وتبادلها إلى حل القضايا والخصومات. ومن دخل السوق يعتبر آمنا لا يعتدي عليه ولا على ما له مادام في حدود البلدة التي فيها السوق في أمان أهلها حتى لو كان قتل أو مطلوبا لأحد. وفي عهد المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، أصبحت الأيام كلها أسواقا واستتب الأمن في كل الجهات. ومن الأسواق القديمة كل من:
سوق الأحد في دحضة، سوق الإثنين في بني سليمان، سوق الثلاثاء في بدر الجنوب، سوق الأربعاء قرب المستشفى العام، سوق الخميس في القابل.
والآن وجد السوق الشعبي في أبا السعود، الذي يضم الحرف الشعبية والصناعات اليدوية القديمة. ويمثل بحق تحفة فنية جميلة جمع فيها بين الماضي و الحاضر.
( يتبـــع )