رد: الرواية العربية لاستشهاد القديس حارث بن كعب ورفقائه في مدينة نجران (12) فحين بلغ ذلك الملك اليهودي الخبيث، احتال كما يظن نفسه انه الصادقة، وانه صنع سلسلة من حديد عظيمة فيها خمسين عروة، وزن كل عروة ماية وثمنين رطلا، وجعل في تلك العرا خشب من نخل الدوم، ثم جا بها الى مكان من البحر يقال له المضيق بين ارض الحبشة وارض سبا، ثم بسطها في ذلك المكان من الجزيرة الى الجزيرة، والزق السلسلة بالعري واسقاها رصاص كثير، وكانت الخشب حيث كان الما يحمل السلسلة، وكان عرض المكان مقدار ثلثة اميال. وان عدو الله اقبل في جيوشه الى المكان الذي كان وعده الاسباس يلقاه في البحر، واقبل الاسباس بسفنه حتى دنوا من المضيق، ولم يعلموا بالسلسلة، فجاءت سفينة لتجوز، فاحب الله تبارك وتعالا ورفعها الموج فجازت السفينة ولم تصاب بشي وسلمت، ثم تبعها تسعة اخر فجزن بين خشب الدوم، وكانت الامواج ترفع السفن عن السلسلة، ولم يصاب منهن شي وسلمن، واحب الله وقام في البحر موجا شديدا عظيما فلم يزال يضرب تلك السلسلة حتى قطعها، فبطلت حيلة الملعون. ثم جازت عشرة سفن اخرى، فسرن جميع العشرين سفينة حتى ارسين بحذا عسكر المنافق، فكانت منه على خمسة عشر ميلا. فبعث اللعين بحذا السفن ثلثين الف مقاتل على خيلهم متسلحين، ليس يرى منهم شي الا الحدق، وامرهم ان يدخلون بخيلهم في الما بحذا السفن حتى يكون الما من قوايم الخيل الى الركب، وكذلك فعلوا. وردت الريح الحبشة الى وراهم قدر ثلثة اميال في البحر. فبعد ثلثة ايام اقبلت اربعين سفينة اخر فكانت من عسكر العدوا على مقدار ثلثة مراحل. ومكث ملك الحبشة في تلك السفن العشرين في مكان اخر. فظن الخبيث ان ملك الحبشة في الاربعين سفينة، فاخذ جيوشه وانطلق اليها ووقف بحذاها، واقبلوا السفن كلهم حتى ارسين، وبعث اللعين ايضا الى السفن الاخر مقاتلة ايضا فكان بحذا كل مجمع سفن خيل واقفة في البحر، الما منها الى الركب. فمن كان في السفن قد اذاه الجوع والعطش، ومن كان في البر كان الحر يوذيه النهار اجمع، ولكن الخبيث احتال وصنع مظالا ورفعها على الرماح، وكانت الجمال تحملها فتظلل على الخيل. فلما راوا ذلك الذين كانوا في السفن، جشت انفسهم وقالوا: "هذه الجبال قد سخرت وهي تمشي"، وتخوفوا ان يخرجوا من السفن الى القتال. وان ملك سبا اللعين بعث نسيب له في عشرين الف من الجيش الى العشرين سفينة التي كانت على الساحل، وكان فيها ملك الحبشة. وظن خصي كان لنسيب الملك اللعين انه انما ذهب ليعرض الخيل، فاتبعه واخذ معه خمس جامات مفصصة بالياقوت والزمرد وحملهم بغفلهم، حتى بلغوا بحذا السفن فوجدوا القوم مستعدين. فاوقف نسيب المنافق خيله بحذا السفن كمثل الاخر، ثم انطلق هو وخصيه ذلك وثلثة من غلمانه الى بطن الجبل الذي كان يليهم. وكان غلمان لملك الحبشة قد خرجوا على رمث لهم، من الجوع والعطش، الى البر يلتمسون شي ياكلوه، فاذا هم بنسيب ملك سبا فاخذوه، وقتلوا اصحابه، وحملوه على رمثهم ودخلوا به على الاسباس ملك الحبشة وهو في السفينة، فسايله الاسباس عن كل ما يريد، وانذر حينيذ ملك الحبشة الخمسة جامات لله. |