عرض مشاركة واحدة
قديم 11-26-06   #13 (permalink)
كاتب نشيط
افتراضي رد: الرواية العربية لاستشهاد القديس حارث بن كعب ورفقائه في مدينة نجران

(12)

فحين بلغ ذلك الملك اليهودي الخبيث،‏ احتال كما يظن نفسه انه الصادقة،‏ وانه صنع سلسلة من حديد عظيمة فيها خمسين عروة،‏ وزن كل عروة ماية وثمنين رطلا،‏ وجعل في تلك العرا خشب من نخل الدوم،‏ ثم جا بها الى مكان من البحر يقال له المضيق بين ارض الحبشة وارض سبا،‏ ثم بسطها في ذلك المكان من الجزيرة الى الجزيرة،‏ والزق السلسلة بالعري واسقاها رصاص كثير،‏ وكانت الخشب حيث كان الما يحمل السلسلة،‏ وكان عرض المكان مقدار ثلثة اميال.

وان عدو الله اقبل في جيوشه الى المكان الذي كان وعده الاسباس يلقاه في البحر،‏ واقبل الاسباس بسفنه حتى دنوا من المضيق،‏ ولم يعلموا بالسلسلة،‏ فجاءت سفينة لتجوز،‏ فاحب الله تبارك وتعالا ورفعها الموج فجازت السفينة ولم تصاب بشي وسلمت،‏ ثم تبعها تسعة اخر فجزن بين خشب الدوم،‏ وكانت الامواج ترفع السفن عن السلسلة،‏ ولم يصاب منهن شي وسلمن،‏ واحب الله وقام في البحر موجا شديدا عظيما فلم يزال يضرب تلك السلسلة حتى قطعها،‏ فبطلت حيلة الملعون.

ثم جازت عشرة سفن اخرى،‏ فسرن جميع العشرين سفينة حتى ارسين بحذا عسكر المنافق،‏ فكانت منه على خمسة عشر ميلا.‏ فبعث اللعين بحذا السفن ثلثين الف مقاتل على خيلهم متسلحين،‏ ليس يرى منهم شي الا الحدق،‏ وامرهم ان يدخلون بخيلهم في الما بحذا السفن حتى يكون الما من قوايم الخيل الى الركب،‏ وكذلك فعلوا.‏ وردت الريح الحبشة الى وراهم قدر ثلثة اميال في البحر.

فبعد ثلثة ايام اقبلت اربعين سفينة اخر فكانت من عسكر العدوا على مقدار ثلثة مراحل.‏ ومكث ملك الحبشة في تلك السفن العشرين في مكان اخر.‏ فظن الخبيث ان ملك الحبشة في الاربعين سفينة،‏ فاخذ جيوشه وانطلق اليها ووقف بحذاها،‏ واقبلوا السفن كلهم حتى ارسين،‏ وبعث اللعين ايضا الى السفن الاخر مقاتلة ايضا فكان بحذا كل مجمع سفن خيل واقفة في البحر،‏ الما منها الى الركب.

فمن كان في السفن قد اذاه الجوع والعطش،‏ ومن كان في البر كان الحر يوذيه النهار اجمع،‏ ولكن الخبيث احتال وصنع مظالا ورفعها على الرماح،‏ وكانت الجمال تحملها فتظلل على الخيل.‏ فلما راوا ذلك الذين كانوا في السفن،‏ جشت انفسهم وقالوا:‏ ‏‏"هذه الجبال قد سخرت وهي تمشي‏"‏،‏ وتخوفوا ان يخرجوا من السفن الى القتال.

وان ملك سبا اللعين بعث نسيب له في عشرين الف من الجيش الى العشرين سفينة التي كانت على الساحل،‏ وكان فيها ملك الحبشة.‏ وظن خصي كان لنسيب الملك اللعين انه انما ذهب ليعرض الخيل،‏ فاتبعه واخذ معه خمس جامات مفصصة بالياقوت والزمرد وحملهم بغفلهم،‏ حتى بلغوا بحذا السفن فوجدوا القوم مستعدين.

فاوقف نسيب المنافق خيله بحذا السفن كمثل الاخر،‏ ثم انطلق هو وخصيه ذلك وثلثة من غلمانه الى بطن الجبل الذي كان يليهم.‏ وكان غلمان لملك الحبشة قد خرجوا على رمث لهم،‏ من الجوع والعطش،‏ الى البر يلتمسون شي ياكلوه،‏ فاذا هم بنسيب ملك سبا فاخذوه،‏ وقتلوا اصحابه،‏ وحملوه على رمثهم ودخلوا به على الاسباس ملك الحبشة وهو في السفينة،‏ فسايله الاسباس عن كل ما يريد،‏ وانذر حينيذ ملك الحبشة الخمسة جامات لله.
  رد مع اقتباس