رد: الرواية العربية لاستشهاد القديس حارث بن كعب ورفقائه في مدينة نجران (13) ثم خرج حينيذ ملك الحبشة، الاسباس، ومن معه من السفن الى القوارب فساروا الى ساحل البحر، على الشط، فنزلوا في الما، وكانت الخيل بحذاهم ايضا في الما، فتواقع القوم فنصر الله عبده الاسباس ملك الحبشة على الكفار، اعدا الله، فقتلهم حتى لم يبقى منهم احدا. فبلغ ذلك المنافق ملك سبا وهو بحذا السفن الاخر. وان الاسباس اخذ نسيب الملك مربوطا حتى انطلق به في طريق اخرى حتى انتهوا الى مدينة الملك اللعين التي تدعا طافرون وانه استحوذ عليها، ثم اخذ نسا اللعين المنافق، ونسيبه ذلك الذي اخذه، وكانوا يدلوه على كل شي حتى اخذ كل اموالهم. فاما من كان في السفن اصابهم جوع شديد وعطش فمات منهم خمسماية رجل ولم يعلمون ماذا فعل ملكهم بعد. فعند ذلك تشاوروا الريسا فيما بينهم وقالوا: "اما نحن فليس نستطيع نرجع الى ارضنا، وها هنا الجوع والعطش قد اهلكنا! وما ندري ما فعل ملكنا! فان نحن متنا من الجوع والعطش فنحن نجعل النصرانية ضحكة لليهود! ولكن تعالوا ندعوا الى ربنا ان يعيننا في القتال وينصرنا على هذا العدوا الخبيث". ثم انهم جمعوا سفنهم والزقوها بعضها الى بعض وربطوها بالحبال والاجداف وكل عود فيهم حتى صاروا مثل مدينة، ولم تكون واحدة منهم تتحرك. ثم ظللوا عليهم بالقلوع، وجاوا بالبواصي فالزقوهم بعضهم الى بعض وصفوهم صفا واحدا، وجعلوهم كمثل الحايط فكانوا بينهم وبين العدوا. ثم صلوا الى الله وتضرعوا اليه، الى الرب الرحوم القريب الرحمة، وذبحوا له ذبيحة روحانية وتقربوا قربان جسد المسيح الحق. ثم نزلوا من السفن مستعجلين في البواصي، وكانوا النواتية، بين يديهم يدفعون السناديل فكانت مثل الحايط بين الحبشة وبين المنافقين. وقبل ذلك بيومين سمع اليهودي ملك سبا ان الاسباس ملك الحبشة قد دخل مدينته وحاز الاهل والاموال، ففزع ان يخبر اصحابه وانسباه بما كان من امر الملك، ملك الحبشة، فيسلموه. وكان معه سبعة من اقرباه، فامرهم ان يربطوا وربطوه هو ايضا بسلاسل من حديد. وكان قاعد في رواقه على سرير من ذهب وهم على سبعة كراسي من ذهب. وكان المقاتلة يثقبون السناديل برماحهم، والحبشة من الجانب الاخر قد ضيق عليهم في الما، فبكوا وصاحوا الى الله ربهم بصوت عالي وتضرعوا اليه واستغاثوه به، فجاهم صوت من السما سمعوه كلهم من اخرهم وهو يقول: "جبريل جبريل جبريل". حينيذ خرج راهب من الحبشة ومعه عصا حديد وفي راسها صليب وفي اسفلها مثل راس الرمح، فطلع من بين سندالين فتناول بذنب فرس بيده اليسرى ثم بعج بطنه باسفل عصاته حتى واراها في بطن الفرس. عند ذلك ارتكض وصرخ فارسه ففزعوا جميع اصحابه، وفروا هاربين منهزمين. وتبعوهم الحبشة فقتلوهم من اخرهم حتى انتهوا الى رواق الملك، فوجدوه ومعه انسباه مربطين بالسلاسل، فاخذوهم. وكان في ذلك اليوم نصر من الله عظيما. فبلغ ذلك الاسباس الملك فاقبل حتى اخذ الخبيث ورهطه السبعة الذين كانوا معه. ثم ان الاسباس بنا في موضعه مذبحا وذبح فيه الخبيث ملك اليهود، وقرب دمه لله وقتل قرابته السبعة. ثم اخذ بقية اصحابه وعساكره وانصرف الى مدينة المنافق سبا، فاخربها واحرقها بالنار، ولم يترك فيها حمار ولا طير ولا بهيمة الا قتله، فضلا عن الناس، وقرب كل شي كان في بلاطه لله. ومن تبقا من القتل من ريسا سبا استغاثوا بالملك وتنصروا. |