إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-25-26   #1 (permalink)
كاتب مميز
افتراضي عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين ...............اما بعد

هنا وفي هذا الموضوع اتطرق للشاعر وعلم من اعلام الشعر من ابناء الحارث بن كعب ممن عاشوا في الشام في عصر الدوله العباسيه ويملك الكثير من القصائد التي يفخر بنسبه وقبيلته هذا الشاعر والعلم هو

عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي



أبو الوليد ، عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي ، شاعر شامي من فحول الشعراء في صدر الدولة العباسية ، لم يبق من شعره إلا نزر يسير، هذا النزر اليسير، نسب بعضه إلى غيره ، فأصبح من الشعراء المغمورين ، على علو منزلته في الشعر.

ينتسب عبد الملك إلى بني الحارث بن كعب ، وهو بطن من مذحج من العرب القحطانية ، كان منهم في الجاهلية ملوك نجران ، ومنهم بنو عبد المدان وبنو الديان (1)؛ رهط عبد الملك من بني الحارث بن كعب فقد كانوا بالفَلجَة من أرض دمشق . قال المقدسي في صفة جزيرة العرب ص 130 :

" ومن بني الحارث بن كعب بيت يسكنون بالفَلجة من أرض دمشق ، منهم عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي "؛ وقال أيضاً في ص 132 :

" جبل عاملة على الأردن والفَلجَة (2) ، وبها رهط من بني الحارث وهم رهط ابن عبد الرحيم الحارثي ".

ضاعت أخبار الحارثي ، وضاع شعره إلا قليلاً منه ، حتى بلدته فقد درست منذ زمان بعيد ، وخفي مكانها ، وتعذر تعيينها على صاحب معجم البلدان ، ولولا المقدسي الذي ذكر الفلجة عرضاً لما عرفنا أنها من أرض دمشق وعلى الأردن .

ولعل السبب في ضياع أخباره وشعره ، أنه عاش في زمان غير زمانه من حيث السياسة والشعر أيضاً ، فهو عربي قحطاني شامي ، والدولة حينئذ كانت قد انتقلت من الشام إلى العراق ، وأصبح الشامي محلاً للريبة والتهمة ، ولمع نجم الشعراء الموالي كبشار بن برد ، وأبي العتاهية صريع الغواني ، والعباس بن الأحنف ، وأبي نواس الذي كان يتعاجم في شعره .

وأسلوب هؤلاء في الشعر يختلف عن أسلوب الشعراء الأمويين ، والحارثي أشبه بالأمويين منه بهؤلاء المحدثين الذين عاش في زمنهم .

قال ابن المعتز في طبقات الشعراء (3) ص 276 : " كان الحارثي شاعراً مغلقاً مفوهاً مقتدراً مطبوعاً ، لا يشبه شعره شعر المحدثين الحضريين ، وكان نمطه نمط الأعراب ، ولما قال قصيدته المعروفة العجيبة انقادت الشعراء وأذعنوا ، وهو أحد من نسخ شعره بماء الذهب ، والقصيدة التي ذكرناها هي هذه :

هـا أنـذا يـا طـالبي iiساعي
أحمي حمى من غاب عن مذحج
لا هلعٌ في الحرب هاعٌ (5) iiإذا
قـد باضت الحرب على هامتي
واسـتـودعـتـني مقلتي أرق
مـسـتـحصد المِرَّة ذي iiهمة
لا تـؤخـذ الـغِـرةُ منه iiوإنْ
أشوس ينصو الدرع عن منكب
كـما ترى أفطح (8) ذا iiرُقطة







محتضرٌ بَزِّي (4) إلى iiالداعي
ويـحـمـد الـشـاهد iiإيقاعي
رنَّـق (6) فـيـها كل iiهلواع
وصـمـمـتـنـي أذناً iiواعي
لا يـضـع الـجـنب iiلتهجاع
ضــرَّار أقــوام iiونـفَّـاع
هـيـج بـه هـيـج iiبمنصاع
مـثل سنان الرمح شعشاع ii(7)
تـنـجـاب عـنه هبوة iiالقاع

فاجتمعت الشعراء والأدباء على أن هذه الأبيات ليست من نمط عصره ، وأن أحداً لا يطمع في مثلها . ولعمري إنه لكلام مع فصاحته وقوته ، يُقدَّر من يسمعه أنه سيأتي بمثله ، فإذا رامه وجده أبعد من الثريا ، وكذلك الشعر المتناهي الذي ليس قبله في الجودة غاية . وقد سئل بعض العلماء فقيل له :

ما الشعر عندك ؟ قال : " السهل الممتنع ".

لا نعلم من أخبار الحارثي إلا شيئاً يسيراً جداً ، يؤخذ من شعره على سبيل الاستدلال في الأحوال والحوادث التي قيل فيها ، أو أشير إليها . من ذلك :

إن عبد الملك لم يبق في بلدته الفلجة ، فهي أضيق من أن تتسع لنبوغه في الشعر، وطموحه فيه ، وقد ذكرها في شعره بصيغة التصغير فقال :

تصَّفت اللُّجون ثم تخيرت لها من شماريخ الفليجة مرتعا

فقصد بغداد كعبة الشعراء يومئذ ، ويظهر أنه أخفق في مسعاه ورضي من الغنيمة بالإياب ، ولكن حيل بينه وبين الإياب ، فقد غضب عليه الرشيد وأمر بسجنه لسبب لا نعلمه ، فكتب إلى أخيه من سجن الرشيد (9) شعراً يقول فيه معاتباً :

فلو كان(10) ما بي ـ لا يكن ـ بك لاغتدى إليك وراح البرُّ بي والتقرُّبُ

وقال أيضاً :

فإني إذ (11) أقيك يقيك مني - فلا تسبق به – علق نفيس

واسم أخيه سعيد وقد توفي قبله ، فرثاه عبد الملك بقصائد أُعجب بها الرواة والأدباء ، ودلت على حسن إخائه ووفائه ، وسننقل ما بقي منها .

وخلَّف عبد الملك ولداً اسمه محمد كان شاعراً أيضاً ، ورد في حماسة ابن الشجري (12) ص 235 قوله :

وكتيبةٍ كالليل بل هي أظلمُ فيها أشعار بني النزال تقدَّموا

نهنهت أولاها بضربٍ صادقٍ هَبْرٍ كما شقَّ الرداء المعْلَم

وعلَّي سابغةُ الذيول كأنها سلْخٌ كسانيه الشجاع الأرقم

وحفيده الوليد بن محمد ، كان شاعراً أيضاً ، ورد في حماسة ابن الشجري ص 182 في باب صفات النساء ، ما نصه : قال الوليد بن محمد بن عبد الملك الحارثي :

عُقد الحقابُ (13) على نقاً من فوقه لَدْن يميس من القنا الخطّارِ

فكأن أغصاناً تهز بـرودها والحلي فوق الكثيب الهادي

وتنفست (14) عن خمرة مسكوبة بمسيل رابية على نوار

فغدت مبرقعة فلم أرَ قبلهــا شمساً تلاث ببرقع وخِمار

وهكذا تسلسل الشعر في عبد الملك ونسله جيلاً بعد جيل



يتبع
التوقيع :



التعديل الأخير تم بواسطة حسين بن زاهر ; 01-30-55 الساعة 01:30 AM
  رد مع اقتباس
قديم 01-32-21   #2 (permalink)
كاتب مميز
افتراضي رد: عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي

شعره

أما البقية الباقية من شعر عبد الملك ، فهي في الحكمة والحماسة والفخر والمروءة والفروسية والغزل والرثاء وما إليها ؛ وليس له في المدح والهجاء شيء .

وأسلوبه عربي خالص ،متأثر بالإسلام ، جزل فصيح محكم رصين ، بعضه أشبه بشعر الأعراب .

والذين يروون شعره من الرواة والأدباء والنقاد ، يبالغون بتقريظه فيجعلونه فوق المحدثين ، وفي الطليعة من الشعراء الإسلاميين .

وهذه البقية الباقية من شعره موزعة في كتب الأدب ، والمختارات منها : حماسة أبي تمام الطائي ، وطبقات الشعراء لابن المعتز، وأخبار أبي تمام الطائي الصولي ، ومحاضرات الراغب الأصفهاني ، والإعجاز، والإيجاز، وخاص الخاص للثعالبي ، وربيع الأبرار للزمخشري (مخطوط) ، وسر الفصاحة لابن سنان الخفاجي ، وزهر الآداب للحصري ، والعمدة لابن رشيق ، وحماسة ابن الشجري ، والحماسة البصرية لابي الحسن علي بن أبي الفرج البصري (مخطوط) ، وجمهرة الإسلام ذات النثر والنظام (مخطوط) للشيزري ، وشرح مقامات الحريري للشريشي ، والمضنون به على غير أهله لعبد الوهاب الخزرجي الزنجاني ، وغيرها .

وهذه أمثلة من شعره تدل على طبقته العالية وأسلوبه الجزل ، قال يتغزل (15) :


سـلـبـتِ عـظـامـي لـحمها iiفتركتها
وأخـلـيـتـهـا مـن مـخـها iiفتركتها
إذا سـمـعـت بـاسـم الـفراق iiتقعقعتْ
خذي (17) بيدي ثم ارفعي الثوب وانظري
فـمـا حـيـلـتـي إن لم تكن لك iiرحمةٌ
فـوالله مـا قـصـرت فـيـمـا iiأظـنه




مـجـردةً تـضـحـى إلـيـكِ iiوتخصَرُ
أنـابـيب (16) في أجوافها الريح iiتصفر
مـفـاصـلـهـا مـن هـول ما iiتتنظر
بــيَ الـضـرُّ إلا أنـنـي iiأتـسـتـر
عـلـيَّ ولا لـي عـنـك صـبر فأصبر
رضـاكِ ولـكـنـي مـحـبٌ iiمُـكـفّر

وقال (18) :

وكذبتُ طرفي عنك والطرف صادقٌ وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمعُ

وما أسكن الأرض التي تسكنينها لئلا يقولوا صابر ليس يجزع

فلا كمدي يغني ولا لك ذمةٌ (19) ولا عنكِ إقصارٌ ولا فيك مطمع

لقيت أموراً فيك لم ألق مثلها وأعظم منها منك ما أتوقع

وقال يرثي أخاه سعيد عبد الرحيم الحارثي (20) :


إنـي لأربـاب الـقـبـور iiلغابط
وإنـي لـمـفجوع به إذا iiتكاثرت
فـكـنت كمغلوب على نصل سيفه
أتـيـنـاه زواراً فـأمـجنا iiقِرى
وأبـنـا بزرع قد نما في iiصدورنا
ولـمـا حـضـرنا لاقتسام تُراثه
وأسـمـعنا بالصمت رجع iiجوابه





بسكنى (21) سعيد بين أهل المقابر
عُـداتـي ولم أهتف سواه iiبناصر
وقـد حـزَّ فـيـه حزَّ حران iiثائر
مـن البث والداء الدخيل iiالمخامر
مـن الوجد يسقى بالدموع iiالبوادر
أصـبـنا عظيمات اللهى iiوالمآثر
فـأبـلـغْ به من ناطق لم iiيحاور

وفي أخيه سعيد يقول (22) :

إن سليماً وإن ظرفاً وإن جريالةً شُمولا

نعيم دنيا وكل دنيا مصيرها عنه أن تزولا

إذا أرت فرحة أخاها مالت إلى ترحة بديلا

وكل خير وكل شر فيها قمين بأن تحولا

إن سعيداً شقيق نفسي أبقى لنفسي جواً دخيلا

وقال يتغزل :


أتـى دون حلو الوعد من تكتم المطلُ
فـقالت وأبدى الوجد ما دون iiصدرها
أأشـعـرت بـي أهـلي عشية زرتنا
فـقـلـت فذا قد كان ما ليس iiراجعاً
فـقـالـت ومـا أزرى بنا من iiتحفظ
فـقـلـت لـها ما زرتكم قاصداً iiلكم
وما جئتكم (23) عمداً ولكنَّ ذا iiالهوى





وأي هـوى يـبـقى إذا لم يكن iiبذلُ
فـلـم يـبـق باب دون سرٍّ ولا iiقفل
جـهاراً ، وما عذري وقد شعر الأهل
فـهـل عـنـدكم إلاَّ التحفظ iiوالعذل
عـلـيـنـا وقولي في عواقبه iiالذحل
وإن كـان ما في الناس لي ولكم iiمثل
إلى حيث يهوى القلب تهوي به الرجل

وقد قرظ الثعالبي البيت الأخير من هذه القطعة وأكبره ؛ قال في كتابه خاص الخاص : " من عجيب الشعر وطريفه ومليحه ، قول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي في معنى الصوفية ، جوّده وأحسنه وأحسن الإفصاح عنه وأبرزه في أبهى معرض وأرسله مثلاً سائراً ، وإن كان لم يعرف الصوفية ومذهبهم : وما زرتكم عمداً ....

وقال في كتابه الإعجاز والإيجاز: " أمير شعره الذي لم يقل مثله : وما زرتكم عمداً ..."

وقال (24):

أقول وقد صح ابن دأية (25) غدوة ببين النوى لا أخطأتك السبائك

أفي كل يوم رائعي أنت روعة ببينونة الأحباب عرسك فارك

ولا بضت في خضراء ما عشت بيضة وضاقت برحباها عليك المسالك

وقال (26) :

وما روضةٌ دارية أسدية منمنمةٌ زهراء ذات ثرى جعد (27)

بأحسن من حر تضمن حاجة لحر فأوفى بالنجاح مع الوعد

وقال في شهر رمضان (28) :

شهر الصيام وإن عظَّمت حرمته شهرٌ طويلٌ بطيء السير والحركة

يمشي الهوينا إذا ما رام فرقتنا كأنه : بطة تنجرُّ في شبكه

لا يستقرُّ (29) فأما حين يطلبنا فلا سليكٌ (30) يدانيه ولا سُلكه

كأنه طالبٌ ثأراً على فرس أجدَّ في إثر مطلوب على رمكه (31)

يا صدق من قال أيام مباركة إن كان يكنى عن اسم الطول بالبركة

وقال (32) :

وأسوأُ أيام الفتى يوم لا يرى له أحداً يزري عليه وينكرُ

وقال فيمن قصر عن آبائه (33) :

شريف بجديهِ وضيعٌ بنفسه لئيم محياه كريم المركَّب

قال الراغب : أخذه أبو تمام فقال :

يا أكرم الناس آباءً ومفتخراً وألأم الناس مبلوّاً مختبرا

وقال (34) :

لاقيت من حبها ما لو على جبل يلقى لطارت شقاقاً منه أفلاقُ

وقال (35) :

أرانا به الله ما لم تزلْ تبشرنا حسنات الظنون


يتبع
التوقيع :


  رد مع اقتباس
قديم 01-33-38   #3 (permalink)
كاتب مميز
افتراضي رد: عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي

قصيدته اللامية

أما قصيدته اللامية التي مطلعها :

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل

فالمشهور بين الناس اليوم أنها للسموأل بن عادياء ، وعلى ذلك يرويها الأدباء في العصر الحاضر، ويستظهرها الطلاب ؛ وهي من عيون الشعر العربي :

على أن عدداً من الرواة الثقات ، والأدباء والعلماء ، كان يرى أن القصيدة ليست للسموأل ، وإنما هي لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي ، وبعضهم كان يرى أن بعض أبياتها للسموأل وأكثرها للحارثي ، فمن يرى أنها للحارثي ابن الأعرابي (36) والمرزوقي ؛ وروى أبو بكر الصولي في أخبار أبي تمام ص 140 بضعة أبيات منها ، قال : (ومما يروى للسموأل وهو للحارثي).

أما صاحب الأغاني فلم يثبت للسموأل منها إلاَّ ثلاثة أبيات ، وأوردها المرزوقي في شرحه لحماسة أبي تمام على أنها للحارثي ، وقال وتنسب للسموأل ، وقال التبريزي في شرحه لحماسة أبي تمام إنها تنسب لعبد الملك الحارثي ، ونقل ذلك عن ابن الأعرابي .

وأورد صاحب المضمون به على غير أهله ص 37 بضعة أبيات من أولها ونسبها للحارثي وقال : ويقال إنها للسموأل ".

ومن الأدلة على أنها للحارثي قوله فيها :

وما مات منا سيد حتف أنفه ولا طُلَّ منا حيث كان قتيل

قال المرزوقي : " وقوله مات حتف أنفه ، يقال إن أول من تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ". وقال التبريزي : " ويقال إن أول من تكلم بقولهم حتف أنفه النبي صلى الله عليه وسلم ". فلا يمكن والحالة هذه أن يقال هذا في الجاهلية .

ومن الأدلة أيضاً قوله :

فإن بني الديان قطب لقومهم تدور رحاهم حولهم وتجول

وبنو الديان أجداد عبد الملك الحارثي .

قال التبريزي : " قال أبو محمد الأعرابي في رده على النمري قوله قال السموأل :

وأسيافنا في كل غرب ومشرق بها من قراع الدارعين فلول

هذا البيت لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي لا للسموأل بن عادياء الغساني ، ويدلك على ذلك قوله في القصيدة : (فإن بني الديّان قطب لقومهم) والديان هو يزيد بن ... بن الحارث بن كعب ، قبيلة عبد الملك الحارثي .

وجاء في كتاب عيار الشعر لمحمد بن أحمد بن طباطبا العلوي المتوفى سنة 322 هـ المطبوع في مصر سنة 1956 م.

عقد ابن طباطبا في كتابه المذكور فصلاً مهّد له بقوله : " فمن الأشعار المحكمة المتقنة ، المستوفاة المعاني ، الحسنة الرصف ، السلسة الألفاظ ، التي قد خرجت خروج النثر سهولةً وانتظاماً ، فلا استكراه في قوافيها ، ولا تكلف في معانيها ". وأورد مختارات من أحسن الشعر لجماعة من كبار الشعراء ، حتى انتهى إلى قوله : وكقول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي :

تعيِّرنا أنا قليلٌ عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل

ثم أورد بعد هذا البيت أربعة عشر بيتاً على سبيل الاختيار أنها للحارثي (37) :

***

وأطول ما بقي من شعره قصيدة عينية يبلغ عدد أبياتها نحواً من مائة بيت يرثي بها أخاه سعيد بن عبد الرحيم الحارثي ؛ أعجب بها الرواة والشعراء ، وفضله بها الأصمعي على جرير والفرزدق والأخطل ، ظفرنا بها كاملة برواية الرياشي عن الأصمعي في مخطوطة جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام لأمين الدين أبي الغنائم مسلم بن محمود بن نعمة بن رسلان الشيزري .

قصيدته العينية

هذه القصيدة ، مرثية رثى بها الشاعر أخاه سعيد بن عبد الرحيم ، وهي من القصائد الطوال ، يبلغ عدد أبياتها نحواً من مائة بيت ، تدل على طول نفس الشاعر، ومقدرته ، وجزالة أسلوبه ، وحسن تصرفه في تصوير حزنه ، وذكر محاسن أخيه ، ومبلغ الفجيعة بفقده ؛ فقد مثّل لكل ذلك صوراً كاملة ومشاهد ماثلة ، يمكن أن ينتزع الرسام منها لوحات تنبض بالحياة .

وهو على تفننه بها لم يفارق عمود الشعر العربي ، بل جلاها مثالاً للأسلوب العربي الخالص ؛ ومزيته بها : سعة الخيال ، وتنويع الصور وتسلسلها ، في سبيل الإفصاح عما تراءى له ويجيش في صدره .

ولا أعرف كتاباً غير مخطوطة جمهرة الإسلام (38) ذات النثر والنظام اشتمل على هذه القصيدة بتمامها ، على أن ابن المعتز أورد منها في كتابه طبقات الشعراء أربعة عشر بيتاً .

قال ابن المعتز في طبقات الشعراء ص 277 : " وللحارثي قصيدة يرثي فيها أخاه سعيد بن عبد الرحيم ، ليست بدون قصيدة متمم (39) التي يرثي بها أخاه مالكاً وهي على روي تلك ".

وورد في جمهرة الإسلام ما نصه :

قال الرياشي : سألت الأصمعي عن محمد بن مناذر وجودة شعره ، فقال لي : أين أنت والحارثي ؛ قلت وهو أشعر منه ؟ قال : إي والله ومن جرير والفرزدق والخطل . قلت : ما علمت أنه كذلك ؛ قال : ويحك ما سمعت مرثيته في أخيه سعيد ؟ ثم أنشدني :
فــمــا أم سَـقـب (40) أودعـتـه iiقـرارةً
مـن الأرض وانـسـاحت لترعى (41) وتهجعا
لـحـيـسٍ (42) كـمـثـل الأيـهقان ابن ليلة
أمـدُّ (43) قـواه أن يـنـوء فـيـركـعا (44)

ويـهـتـزُّ فـي الـمـشـي (54) القريب iiكأنه
قـضـيـب مـن الـبان ارتوى (46) iiفترعرعا
فـظـلَّـت بـمُـسـتَـنِّ (47) الصبا من iiأمامه
تـبـغَّـمُ (48) فـي الـمـرعـى إلـيه iiليسمعا
إذا غـفـلـت (49) نـادت (50) وإن ناب نبأة
عـلـى سـمـعـهـا تـذكرْ طلاها iiفترفعا(51)
فـخـالـفـهـا (52) عـاري الـفواهق iiشاسِبٌ
أخـو قـفـرة أضـحـى وأمـسى مجوعا (53)
فــأنـهـل مـنـه بـعـد عـلٍّ ولـم iiيـدع
لـمـلـتـمـسٍ إلاَّ وشـيقاً (54) مُذعذعا ii(55)
فــجـاء بـريـاه نـسـيـمٌ مـن iiالـصـبـا
إلـيـهـا (56) ورزء جـرَّ ثـكلاً فأوجعا ii(57)
فـأعـجـلـهـا عـن حـمـلها الوجدَ iiفارتمتْ
عـلـى دَهَـس (58) لا تـأتلي أن تشنّعا (59)
مُـوَلَّـهـةٌ لـم يـتـرك الـوجـدُ iiعـنـدهـا
بـــواحــدهـا إلاَّ فـؤاداً iiمـروَّعــا
فـطـافـت بـمـلـقـاه ومـصـرع iiجـنـبه
فـسـافـتْ (60) دمـاً مـنـه وشِـلـواً مُقطّعا
لـحـارتْ وبـارتْ واسـتـطـارت ْ iiورجعّتْ
حـنـيـنـاً فـأبـكـت كـلَّ مـن كان iiموجعا
ونـدّت(61) عـلـى وحـشـيِّـها تركب iiالربى
وتـنـفـي الـحـصـى أخـفـافها قد iiتصدَّعا
فـلأيـاً (62) بـلأْيٍ مـا ثـنـوهـا iiعـشـية
وشـدوا بـعـيـنـيـهـا الـحبال لتربعا ii(63)
فـقـامـتْ أخـيـرَ الـبرك (64) يدعو iiحنينها
حـنـيـنَ الـمـوالـيـه (65) الثكالى iiالمُرَجعّا
وقـمـن بـجـنـبـيـهـا فـأسـعدن iiشجوها
كـمـا أسـعـد الـحـيُّ الـمـصـابَ iiالمفجعا
فـإن سـجـرتْ (66) وهْـنـاً سجرن iiلسجرها
وإن سـجـعـت (67) وهـنـاً تـجاوبن iiسُجعّا
* * *
فـحـنَّ نـسـاءُ الـحـيِّ مـن بـعـد iiهـجعة
لـصـوت دعـا إثـكـالَـهـنَّ iiفـأسـمـعـا
وأقـبـلـن مـن هُـنَّـا وهُـنّـا iiوأسـفـرتْ
سـتـورُ الـدجـى عـن مـأتـم قـد iiتـجمَّعا
فـمـا شـقَّ ضـوءُ الـفـجـر حتى iiتصدعتْ
جـيـوبٌ وحـتـى فـاض دمـعٌ فأسرعا ii(68)
بــأوجـع مـنـي يـا سـعـيـدُ iiتـحـرُّقـاً
عـلـيـك ولـكـنْ لـم أجـد عـنـك مـدفعا
* * *
فـلـو أن شـيـئـاً فـي لـقـائـك iiمـطـمعٌ
صـبـرتُ ولـكـن لا أرى فـيـه iiمـطـمـع
فـأقـسـم لا تـنـفـك نـفـسـي شجيةً iiعليك
ووجــهــي حــائـلَ الـلـون iiأسـفـعـا
وقــد ألـحـى مـن بـكـى لـمـصـيـبـةٍ
فـهـا أنـذا قـد صـرت أبـكـي iiوأجـزعـا
وقـد قـرعـتـنـي الـحـادثـاتُ iiوريـبـها
بـثـكـلـك حـتـى لـم أجـدْ فـيَّ iiمـقرعا
وقـد كـنـت مـغـبـوطـاً وقـد كنت iiمصعباً
فـأصـبـحـت مـرحـومـاً لـفـقدك iiأخضعا
وقـد كـنـت لـي أنـفـاً حـمـيـاً iiفـفاتني
بـك الـقـدر الـجـاري فـأصـبـحت iiأجدعا
فـلـو أن طـوداً مـن (تـهـامـةَ) iiضـافـه
مـن الـوجـد مـا قـد ضـاقـنـي iiلتضعضعا
فـيـا سـيّـداً قـد كـان لـلـحـي iiعـصمةً
ويـا جـبـلاً قـد كـان لـلـحـي iiمـفـزعا
درأت بــه جَــبْــرَ الـرزايـا ولـم iiأجـدْ
لـه خَـلَـفـاً فـي الـغـابـريـن iiفـأقـنـعا
وأبــيــض وضـاحِ الـجـبـيـن iiكـأنـه
سـنـا قـمـرٍ أوفـى مـع الـعشر أربعا ii(69)
قـطـيـعَ لـسـانِ الـكـلـب عن نبح iiضَيفه
مُــوَطّــأ أكـنـاف الـرواق iiسَـمَـيـذعـا
ومـجـتـنـبـاً لـلـقـول فـي غـيـر iiحينه
حــفــاظـاً وقـوّالاً إذا قـال iiمِـصـقـعـا
يـصـون بـبـذل الـمـال نـفـسـاً iiكـريمةً
وعـرضـاً حـمـىً مـن كـل سـوء iiمُـمَنّعا
فـتـى الـخـيـر لـم يـهـممْ بغدرٍ ولم iiيعبْ

بـعـجـزٍ ولـم يَـمـددْ إلـى الـذم iiإصـبـعا
ولا كـان فـي الـنـادي فـيـهـجـر iiقـومه
بــأمــلأ مـنـه فـي الـعـيـون iiوأروعـا
ولا غــاب إلا نـافـس الـقـوم iiبـيـنـهـم
ولا آبَ إلا كــان لــلــحـيِّ iiمَـقـنـعـا
ومــازال حَــمّــالاً لـكـلِّ iiعـظـيـمـةٍ
- إلـى أن قـضـى مـن نـحبه – مذ iiترعرعا
فـتـىً كـان لا يـدعـو إلـى الـشـر iiنـفسه
فـإن جـاءه الـشـرُّ امـتـطـاه iiفـأوضـعـا
ويــركـب صـعـب الأمـر حـتـى iiيـرده
عـلـى عـقـب مـنـه ذلـولاً مُـوَقعا ii(70)
وأمـرٍ كـحـد الـسـيـف قـد خـاض iiغمره
بـهـمّـاتـه (71) كـيـمـا يـضـر iiويـنفعا
رأتـه الـمـنـايـا خـيـرنـا iiفـاخـتـرمته
وكــنَّ بــتـعـجـيـل الأخـايـر iiنُـزّعـا
تـقـنّـصـنـه مـن دون بـيضاء نثلةٍ ii(72) وعـضـب إذا مـا صـاب لـلـقـطع iiأسرعا
* * *

وأجــردَ خــوَّارِ الـعـنـان (73) iiكـأنـه
عُـقـابٌ هـوتْ مـن بـيـن نـيـقـينِ iiأتلعا
أشـقَّ(74) طـواه الـركـض فـي كـل iiغارة
وحَـطْـم الـقـنـا بـالـنـحـر حتى iiتجزَّعا
وأشـرس (75) يـسـتـقـري الـكـماةَ أجابَه
فـبـوَّأه فـي مـلـتـقـى الـخـيـل iiمَصرعا
جـهـيـضـاً (76) يـذبُّ الـطـير عنه iiبكفه
فـيُـحـجـمـن عـنـه ثـم يـرجـعن iiشُرَّعا
فــمـن والـغٍ حـصـداء جـلـدة iiظـهـره
ومـن نـاهـشٍ أدفـى (77) الـجناحين iiأقرعا
* * *
كـأن سـعـيـد الـخـيـر لم يهدِ (78) iiغارةً
كــرجْـلِ الـجـراد الـتـفَّ ثـم iiتـرفـعـا
ولـم يـصـبـح (79) الـخـيلَ الحلول iiبخيله
فـيـتـركَ مـنـهـم سـاحـةَ الـدار iiبـلـقعا
ومـا ذرَّ قـونُ الـشـمـس حـتـى iiكـأنـها
تـرى بـرجـال الـحـيّ خُشباً (80) iiمُصرَّعا
وإن شــئـت أن تـلـقـى بـكـل iiمـجـازة
لـقـيـت لـه حـسـرى وسخلاً موضعا ii(81)
وإن غـشـيـتْ (82) حَـزْناً (83) سنابكُ iiخيله
تـضـاءل حـتـى يـصـبـح الـحزن iiأجرعا
وتــبـعـث يـقـظـان الـتـرابِ جـيـادُه
ونـائـمـه حـتـى يـهـبَّ iiفـيـسـطـعـا
* * *
ولـم يـسـرِ (84) بـالـركب الخفاف iiلحومهم
عـلـى قُـلُـصٍ تـثـنـي قـوائـم iiظـلّـعا
فــأظـهـر والـحِـرْبـا يـنـوفُ بُـعـودهِ
مُـوَلٍّ قـفـاه الـشـمـسَ يـخـديـنَ iiرُفـعا
لــهــا وقـعـةٌ فـي كـل يـوم iiولـيـلـةٍ
وتـلـقـيـمـه (85) تجني النجاء الهملّعا ii(86
وتـسـتـودع الـمـعـزاء (87) عـند iiانبعاثها
بـنـاتِ الـحـوايـا (88) والـشـريح iiالمقطعا
كـأن عـلـى أكـوارهـا حـيـن iiتـنـفـري
ســرابـيـلـهـم عـنـهـم أجـادل iiوُقّـعـا
تـرى كـل دهـمـاء الـحـواشـي iiمـكـورةً
عـلـى كـل وجـه حـال مـنـهـم iiوأخـدعا
* * *
ولـم (89) يَـهَـب الـكومَ المرايا (90) وعبدها
كــأن بـهـا نـخـلاً بـنـجـران iiيـنـعّـا
مُـضـمَّـنـةً أمـثـالـهـا فـي iiبـطـونـها
مـكـحّـلـةً قُـبْـلَ (91) المرافق مُزَّعا ii(92)
تـرفُّ بـأمـثـال الـمـجـادل (93) لـم iiيدعْ
رضيخُ النوى والقضب (94) فيهن مضبعا ii(95)
تـصـيَّـفـتِ الـلّـجـونَ (96) ثـم iiتخيرت
لـها من شماريخ (97) الفليجة (98) مرْبعا ii(99)
إذا شـقـشـقـت (100) فـيها حسبت iiهديرها
هــمـاهـمَ رعـدٍ آخـر الـلـيـل iiرجـعّـا
* * *
ولـم (101) يُـحرم (102) البيضَ اللواتي iiكأنها
نـجـوم الـثـريـا مـسـقـط الـنـسر iiطُلّعا
مــجــلــلــة خــزاّ وقـزاً iiيـطـأنـهُ
بـأقـدامـهـا والـسـابـريَّ (103) الـمُضلَّعا
تــهـز إذا تـمـشـي مـتـونـاً iiكـانـمـا
تـهـزُّ بـهـن الـريـحُ عـيـدانَ نُيّعا ii(104)
كـأن الـبـرى (105) والـعـاج فـي iiقصباتها
تـغمَّرنَ (106) ضالاً أو تعمّرن خروعا ii(107)
* * *
تــرى الــنـاس أرسـالاً إلـيـه iiكـأنـمـا
تــضـمـن أرزاقَ الـعُـفـاة لـهـم iiمـعـا
فــمــن صـادرٍ قـد آب بـالـريّ iiحـامـدٍ
ومــن واردٍ شــاحٍ بـفـيـه لـيـكـرعـا
أفـات (108) بـإبـقـاءٍ عـلـى العرض ماله
فـأنـجـح إذْ أكـدى الـبـخـيـل iiوأوضـعا
ولا يـسـتـخـص الـقِـدرَ مـن دون iiجـاره
لـيـشـبـع والـجـيران يُمسون (109) iiجُوَّعا
جـوادٌ إذا مـا ألـصـق الـمـحـل بـالـثرى
وضـاق لـئـامُ الـنـاس عـنـه iiتـوسـعـا
كـسـاه الـحـيـاءَ الـجـودُ حـتـى لـو iiأنه
يــجـرّد مـن سـربـالـه مـا iiتـمـنّـعـا
ويُـلـقـي رداءَ الـعـصب (110) قبل iiابتذاله
وقـبـل (بـلاه 111) الـحـضـرميَّ iiالمرضَّعا
إذا الــعــرق الــمــرشـوحُ بـلَّ iiرداءه
جـرى الـمـسـك من أردانها (112) iiفتضوَّعا
فـيـومـاً تـراه بـالـعـبـيـر iiمُـضـمَّـخاً
ويــومــاً تــراه بـالـدمـاء iiمـلـمّـعـا
ويـومـاً تـراه يـسـحـب الـوشـيَ iiغـادياً
ويـومـاً تـراه فـي الـحـديـد iiمُـقـنّـعـا
إذا (113) نال من أقصى مدى (114) المجد غاية
سـمـا طـالـبـاً مـن تـلـك أسـنى iiوأرفعا
أجـلَّ عـن الـعـور الـهـواجـر iiسـمـعـهُ
ووقّــره مــن أن تــقـال iiفـيـسـمـعـا
لـه راجـةٌ فـيـهـا حِـبـاً (115) iiلـصديقه
وأخـرى سـقـت أعـداءه الـسمَّ منقعا ii(116)
* * *
فــمــا فُـجـعَ الأقـوامُ مـن رُزءِ iiهـالـكٍ
بــأعـظـم مـمـا قـد رُزئـتُ iiوأفـظـعـا
ومــن طـاب نـفـسـاً عـن أخ iiلـوداعـه
فـمـا طـبـت نـفـسـاً عـن أخي يومَ ودَّعا
فـواعـجـبـاً لـلأرض كـيـف تألبت (117)
عـلـيـه ووارتْ ذلـك الـفـضـل iiأجـمـعا
ويـا بـؤس هـذا الـدهـر مـن ذي iiتـلـوُّنٍ
وذي فــجــعــاتٍ مـا أفـظّ iiوأفـظـعـا
هـو المتعسُ النعمان (118) النُعمان قسراً iiوقبلهُ
أبا كربٍ (119) والأيهمين (120) وتُبّعا ii(121)
وزيد بن (122) كهلان وعمرو بن (123) iiعامرٍ
وحـلـوان (124) أردى عنوةً والهميسعا ii(125)
فـمـن ذا الـذي أضـحـى يـؤمّـلُ بـعـدهم
فــلاحــاً وقـد كـانـوا أعـزَّ iiوأمـنـعـا
ومــا أحــدٌ إلا لــه الـمـوتُ iiنـاصـبٌ
بـمـوقـعـه (126) مـنـه حـبـائل iiصرعا
وكـل امـرئ مـنـهـا بـمـنزل قلعة ii(127)
وإن ولــد الأولاد فــيــهــا iiوجَـمّـعـا





يتبع
التوقيع :


  رد مع اقتباس
قديم 01-36-43   #4 (permalink)
كاتب مميز
افتراضي رد: عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي

وبعد فالناظر في هذه القصيدة نظرة متدبر، يرى أنها أشبه بشعر العصر الأموي بل بشعر العصر الجاهلي ، ويتبين ان صاحبها شامي من العرب القحطانية ، فقد ذكر في أواخرها مراتع إبله في (اللجون) و(الفليجة) ، وهما بالشام و (الفليجة) بلدة الشاعر، كما ذكر ملوك اليمن وأقيالها وتبابعتها وأذواءها ، وملوك اللخميين في الحيرة ، وملوك غسان في الشام ، وكل أولئك من العرب القحطانية ؛ ذكر مصارعهم وانقضاء دولهم وغدر الدهر بهم على سبيل التأسي والاعتبار .

ولئن كان لمتمم بن نويرة فضل السبق في قصيدته التي رثى بها أخاه مالكاً ، فإن للحارثي في قصيدته هذه (128) التي عارضه بها مزية الاستقصاء والتنويع في تمثيل حزنه وتصويره .



الهوامش :

(1) العبر لابن خلدون 2/255. ملاحظة : أوردنا شرح الحواشي في دراسة هذا الشاعر نقلاً عن شرح العلامة المرحوم خليل مردم بك فاقتضى التنويه .

(2) ورد في معجم البلدان : فلجة بالتحريك ، أحسبه موضعاً بالشام والفلجات في شعر حسان بالشام كالمشارف والمزلف بالعراق .

ورد في تاج العروس : الفلجات : المزارع ، قال حسان :

دعوا فلجات الشام قد حال دونها طعان كأفواه المخاض الأوارك

(3) طبعة دار المعارف بمصر تحقيق عبد الستار أحمد فراج .

(4) البز: السلاح . ويرى محقق الكتاب أن الصواب بري ، ولا نرى ذلك لأن المقام مقام حماسة ونجدة لا مقام إحسان وصلة .

(5) هاع : خف وجزع. ورجل هاع لاع : جبان ضعيف .

(6) في الأصل ريق . ومعنى رنق : أقام واحتبس وانتظر؛ والهلواع السريع .

(7) الشعشاع : الطويل .

(8) الأفطح : العريض الرأس والأرنبة ، ويريد به الثعبان .

(9) قانون البلاغة ، ضمن رسائل البلغاء للأستاذ محمد كراد علي ص 448 الطبعة الثانية .

(10) في الأصل : فلو يك ما بي ...

(11) في الأصل : إن .

(12) صحفت نسبة الحارثي في هذه الطبعة إلى الحلبي .

(13) الحقاب : شيء ييخذه المرأة تعلق به معاليق الحلي ، تشده على وسطها .

(14) في الأصل : وتنفث .

(15) شرح حماسة أبي تمام الطائي للتبريزي ج3 ص 196 .

(16) ويروى : قوارير في ....

(17) ويروى : خذي بيدي ثم انهضي بي تبيني .

(18) سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي ص 224 .

(19) في العمدة لابن رشيق 2/21 : فلا كمدي يفنى ولا لك رقة .

(20) شرح حماسة أبي تمام الطائي التبريزي 2/177 وزهر الآداب للحصري 4/107 .

(21) في زهر الآداب : لسكنى .

(22) طبقات الشعراء ص 278 .

(23) وما زرتكم ... الإعجاز والإيجاز للثعالبي ص 177 وخاص الخاص له ص 89 .

(24) ربيع الأبرار للزمخشري ج4 ورقة 203 مخطوط في دار الكتب الظاهرية .

(25) ابن دأية : الغراب .

(26) شرح مقامات الحريري للشريشي ج1 ص 58 .

(27) في الأصل (صعد) والصواب ما أثبتناه ، يقال تراب جعد : أي ند .

(28) ديوان المعاني لأبي هلال العسكري ج2 ص 234 .

(29) كذا في الأصل ولعل الصواب (لا يستفز) .

(30) سليك بين السلكة : من عدائي العرب المشهورين .

(31) الرمكة : البرذونة .

(32) محاضرات الراغب الأصفهاني ج1 ص 162 .

(33) محاضرات الراغب الأصفهاني ج1 ص 211 .

(34) محاضرات الراغب الأصفهاني ج2 ص 50 .

(35) محاضرات الراغب الصفهاني ج2 ص 70 .

(36) ديوان السموأل تحقيق الأب لويس شيخو ص 25 و 27 .

(37) انظر عيار الشعر ص 48 ؛ 65 ؛ 66.

(38) في خزانة المجمع العلمي العربي نسخة مصورة من هذا الكتاب .

(39) هو متمم بن نويرة اليربوعي ، وقصيدته التي يرثي بها أخاه مالكاً من المراثي السبع المعدودة من عيون الشعر العربي وأولها :

لعمري وما دهري بتأبين مالك ولا جزعاً مما أصاب فأوجعا

وفيها يقول :

فإن تكن الأيام فرقن بيننا لقد بان محموداً أخي يوم ودعا

وعشنا بخير في الحياة وقبلنا أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا

وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأني ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

فتى كان أحيا من فتاة حيية وأشجع من ليث إذا ما تمنعا

والقصيدة من قصائد جمهرة العرب لأبي زيد القرشي ص 141 .

(40) السقب : ولد الناقة . وفي طبقات الشعراء لابن المعتز" فما أم خشق ..." والخشف ولد الظبي .

(41) في الأصل لتروى ، واخترت رواية طبقات الشعراء .

(42) لحيس : أي لا تزال أمه تلحسه لقرب عهده بالولادة . وفي الطبقات : " كلون الأيهقان " والأيهقان الجرجير البري .

(43) في الطبقات : (أمر قواه ...).

(44) في الأصل : " ويركعا " والترجيح من الطبقات .

(45) في الطبقات : " في الممشى ...".

(46) في الطبقات : " التوى ".

(47) المستن : المضطرب والمذهب .

(48) بغمت الناقة وتبغمت : قطعت الحنين ولم تمده . وفي الطبقات : " تنغم ..."

(49) في الطبقات : إذا أغلقت ... ولعلها : إذا قفلت أي عادت .

(50) في الأصل : " زادت ". والترجيح من الطبقات .

(51) رفع البعير في سيره : بالغ . ورواية الطبقات (فتربعا) وربع : توقف وانتظر.

(52) خالفها : أي قصد ولدها وهي مولية عنه .

(53) في الأصل : " فخالفها عاري التراقي ابن قفرة " والترجيح من الطبقات ، وكأنه أراد بالفواهق جمع فهقة وهي عظم عند مركب العنق ولكن جمعها فهاق ، ولذلك رأى محقق الطبعة المصرية أنها مصحفة عن النواهق وقال : " النواهق العظام الشاخصة بجوار العين ". ولكن يرد على ذلك أن النواهق لذوات الحافر وليست للسباع المفترسة . والشاسب : الضامر المهزول .

(54) الوشيق : لحم يقدد حتى ييبس . وفي الطبقات : الا شريحاً " والشريح : القطعة من اللحم ، وكل سمين من اللحم ممتد .

(55) المذعذع : المبدد . وفي الأصل " مدعدعا ".

(56) في الطبقات : " صباحاً ودر...".

(57) قال ابن المعتز في الطبقات بعد هذا البيت : " هذا كلام يعجز الشعراء ويفضحهم ".

(58) الدهس : المكان السهل ليس برمل ولا تراب ، ويجوز أن يكون : " على دهش ".

(59) شنع البعير وتشنع : انكمش وجد في السير.

(60) سافت : شمت ؛والشلو : العضو من أعضاء اللحم وكل مسلوخ أكل منه شيء وبقيت منه بقية .

(61) ند البعير : نفر وذهب على وجهه شارداً . وحشيّ كل دابة : شقه الأيمن ، وإنسيه : شقه الأيسر.

(62) اللأي : الإبطاء والاحتباس والشدة .

(63) في الأصل : " لترفعا " ولعل ما أثبتناه الصواب . يقال رفع البعير: بالغ في سيره ، وربع : توقف وانتظر وتحبس .

(64) البرك : إبل أهل الحواء كلها التي تروح عليهم بالغة ما بلغت وإن كان ألوفاً .

(65) الموالية : جمع ميلاه وهي الشديدة الحزن والجزع على ولدها .

(66) سجرت الناقة سجراً وسجوراً : مدت حنينها . والوهن : نحو نصف الليل أو بعد ساعة منه .

(67) سجعت الناقة : مدت حنينها على جهة واحدة .

(68) شق ضوء الفجر: طلع . الجيوب : جمع جيب : وهو القلب والصدر.

(69) هذا البيت أحد البيات الأربعة عشرة التي نقلها ابن المعتز من هذه القصيدة في كتابه طبقات الشعراء ، والرواية هناك : "... على العشر أربعا".

(70) الموقع : البعير تكثر آثار الدبر عليه : وهي قروح تحدث من الرحل ونحوه .

(71) كذا ولعله : بهمته .

(72) النثلة : الدرع الواسعة .

(73) فرس خوار العنان : سهل المعطف كثير الجري . والنيق : أرفع موضع في الجبل .

(74) الأشق من الخيل : الذي يشتق في عدوه يميناً وشمالاً ، وقيل البعيد ما بين الفروج والطويل .

(75) الأشرس : الجريء في القتال .

(76) الجهيض : الملقى .

(77) أدفى الجناحين : طويل الجناحين . وفي الأصل (أزفى الجناحين) .

(78) هدى الغارة : تقدمها .

(79) صبح القوم : أتاهم وأغار عليهم صباحاً .

(80) كذا ولعلها (حشداً).

(81) كذا ولعله (مبضعاً) أي مقطع .

(82) في الأصل : عشيت .

(83) في الأصل : جريا .

(84) أي وكأنه لم يسر....

(85) كذا في الأصل ولم يظهر لنا وجه الصواب .

(86) الهملع : السير السريع . وفي الأصل : الهميلعا .

(87) المعزاء : الأرض الصلبة الكثيرة الحصى .

(88) الحوايا : جمع حوية وهي ما تحوى أي انقبض استدار من الأمعاء ، وكساء يحشى بهشيم النبات ويجعل حول سنام البعير .

(89) أي : وكأنه لم يهب ...

(90) المرايا : جمع مري وهي الناقة الكثيرة اللبن .

(91) القبل : جمع أقبل وهو البعيد ما بين أوساط الساقين .

(92) مزع البعير: أسرع . وفي الأصل (نزعا).

(93) جمع مجدل : وهو القصر.

(94) القضب أغصان البقل ، والرطب . والكلمة في الأصل غير منقوطة .

(95) ضبعت الناقة : مدت ضبيعها في سيرها واهتزت .

(96) اللجون : بلد بالأردن بينه وبين طبرية عشرون ميلاً (معجم البلدان).

(97) الشماريخ : رؤوس الجبال .

(98) الفليجة : تصغير الفلجة (معجم البلدان) والفلجة من أرض دمشق وهي بلدة الشاعر .

(99) المربع : الموضع يقام فيه فصل الربيع .

(100) شقشق الفحل : هدر.

(101) أي : وكأنه لم يحرم ...

(102) أحرم الشيء : جعله حراماً . وفي الأصل (ولم تحدم) .

(103) السابري : النسيج الجيد ، نسبة إلى سابور على غير القياس .

(104) ناع الغصن : مال .

(105) البرى : جمع برة وهي كل حلقة من سوار وقرط وخلخال .

(106) كذا في الأصل ولم يظهر لنا صوابه .

(107) الخروع كل نبت ضعيف يتثنى .

(108) هذا البيت والذي يليه من الأبيات الأربعة عشر التي نقلها ابن المعتز من هذه القصيدة في كتابه طبقات الشعراء ، والرواية هناك : " أناف ..." وليس كذلك .

(109) في طبقات الشعراء : (يمشون) والصواب خلافه .

(110) العصب : ضرب من البرود ؛ وفي الأصل (العضب) وهو تصحيف .

(111) في الأصل (تلاد) ولعل الصواب ما أثبتناه . والحضرمي : النعل .

(112) كذا بالأصل ولعله : (من أردانه).

(113) قال ابن المعتز: " هذا البيت سجدة للشعراء " وهو مع البيتين اللذين بعده آخر ما نقله ابن المعتز من الأبيات الأربعة عشرة من هذه القصيدة في طبقات الشعراء .

(114) في طبقات الشعراء : (عرى المجد).

(115) في طبقات الشعراء : (الحبا).

(116) في طبقات الشعراء : (وأخرى لمن عادى بها السم منمقا).

(117) في الأصل : (تألمت).

(118) هو أبو قابوس النعمان بن المنذر اللخمي ملك الحيرة ، ممدوح النابغة الذبياني ، قتله كسرى .

(119) أبو كرب أسعد بن مالك الحميري من التبابعة .

(120) الأيهم الأول والأيهم بن جبلة ملكان من ملوك غسان في الشام .

(121) تبع الحميري : حسان بن أسعد من أعاظم تبابعة اليمن، ثار عليه جماعة من قومه فقتلوه.

(122) زيد بن كهلان : ينتهي إليه نسب عدة من قبائل العرب القحطانية .

(123) عمرو بن عامر مزيقياء جد بني جفنة ملوك غسان .

(124) هو ابن عمرو بن عامر.

(125) الهميسع بن حمير: ملك بعد ابيه وهو أبو الملوك التبابعة والأقيال والأذواء .

(126) موقعة الطائر : موضع يقع عليه .

(127) منزل قلعة : لا يملك ، ومجلس قلعة : يقلع عنه الجالس إذا جاء من هو أعز منه ، والدنيا دار قلعة : أي انقلاع وارتحال .

(128) ملاحظة :

إن الشرح الذي ورد في حواشي القسم الأخير من هذا الكتاب ؛ وأعني البحث المخصص في دراسة الشاعر عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي ، نقل حرفياً عن مؤلف كتاب الشعراء الشاميين رحمه الله دون زيادة ولا نقصان.
التوقيع :


  رد مع اقتباس
قديم 08-55-33   #5 (permalink)
كاتب نشيط
 
الصورة الرمزية العباس بن الأحنف
افتراضي رد: عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي

بما أنك - من وجهة نظري -
تعد أحد رموز هذا المنتدى لما تتفرغ لكتابة سير أعلام بني الحارث بن كعب في كل يوم واحدا منهم فيراعك نبيل و لا يكتب إلا حقائق مسندة بمراجع و هوامش
حفظ الله يا بن زاهر و سدد الله خطاك
  رد مع اقتباس
قديم 08-27-58   #6 (permalink)
كاتب ماسي
 
الصورة الرمزية حائر نجران
افتراضي رد: عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي

الله يعطيـــك العــافيــة
  رد مع اقتباس
قديم 08-40-40   #7 (permalink)
المشرف العام
 
الصورة الرمزية محمدخلقان
افتراضي رد: عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
التوقيع :
  رد مع اقتباس
قديم 08-48-34   #8 (permalink)
كاتب مميز
افتراضي رد: عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي

العباس \ حائر نجران\ محمد خلقان


شكرا لكم على هذا المرور والاطراء
التوقيع :


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصيدة عبد يغوث الحارثي حسين بن زاهر منتدى قبيلة بالحارث بن كعب 2 05-23-02 05:23 PM
الحارثي ينضم اليكم الحارثي منتدى الترحيب والتهاني 6 05-57-34 05:57 PM
الملك الفارس عبد يغوث الحارثي : قال قبل موته قصيدة يرثي نفسه حفيدكهلان منتدى الخواطر المنقولة 2 11-57-14 11:57 PM


:: مواقع تهمك ::


الساعة الآن 11:15 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir